الذهبي

112

سير أعلام النبلاء

إلى الناس ، روى اليسير ( 1 ) . وقال علي بن محمد الفصيحي : ما رأيت في أصحاب الحديث أقوم باللغة من ابن الخاضبة ( 2 ) . قال السلفي : وسألت أبا عامر العبدري عن ابن الخاضبة ، فقال : كان خير موجود في وقته ، وكان لا يحفظ ، إنما يعول على الكتب ( 3 ) . ابن طاهر : سمعت ابن الخاضبة ، وكنت ذكرت له أن بعض الهاشميين حدثني بأصبهان أن أبا الحسين بن المهتدي بالله يرى الاعتزال ، فقال : لا أدري ، لكن أحكي لك : لما كان سنة الغرق ( 4 ) ، وقعت داري على قماشي وكتبي ، ولم يكن لي شئ ، وعندي الام ، والزوجة والبنات ، فكنت أنسخ ، وأنفق عليهن ، فأعرف أنني كتبت " صحيح مسلم " في تلك السنة سبع مرات ، فلما كان في ليلة من الليالي ، رأيت القيامة قد قامت ، ومناد ينادي : أين ابن الخاضبة ؟ فأحضرت ، فقيل لي : ادخل الجنة ، فلما دخلت الباب ، وصرت من داخل ، استلقيت على قفاي ، ووضعت إحدى رجلي على الأخرى ، وقلت : استرحت والله من النسخ ، فرفعت رأسي ، فإذا ببغلة في يد غلام ، فقلت : لمن هذه ؟ قال : للشريف أبي الحسين بن الغريق ، فلما أصبحت ، نعي لنا الشريف ، رحمه الله ( 5 ) .

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ : 4 / 1226 . ( 2 ) تذكرة الحفاظ : 4 / 1226 ، والعبر : 3 / 325 - 326 . ( 3 ) التذكرة : 4 / 1226 . ( 4 ) وكان ذلك في سنة 466 ه‍ . ( 5 ) الخبر في المنتظم : 9 / 101 ، ومعجم الأدباء : 17 / 227 - 228 ، والمستفاد : ص : 6 ، وعيون التواريخ : 13 / لوحة : 56 ، وابن كثير : 12 / 153 ، وتذكرة الحفاظ : 4 / 1226 ، والوافي بالوفيات : 2 / 90 .